182الاشراقى و الفقر الوجودى هو عين المرتبط الفقير لا ما هو الواصل بينه و بين المربوط اليه فالموجود الامكانى هو بذاته حجاب و محجوب فاذا لم يلتفت الى ذاته و لم ير نفسه و لم يحب بقائه الخاص به بل دَنٰا فَتَدَلّٰى و لم ير الا مولاه و لم يحب الا اللّه تعالى ارتفع الحجاب و زال الحساب و تجلى نور السماوات و الارض و انطمس النجوم الزاهرة و انمحى الاقمار المنيرة فهنالك يناله تعالى هذا التقوى الاخص لا التقوى الخاص فضلا عن العام.
و حيث ان التقوى نعت خاص يتحد معه المنعوت به حسبما تقدم ان هذه الملكات الفائقة تتحد النفس المجردة بها و تصير هى اياها فلا ميز وجودى حينئذ بين التقوى و النفس المتقية المتحدة به فعليه اذا بلغ التقوى شأوا قاصيا و نال اللّه تعالى بالمعنى الممكن المعقول منه تبلغ النفس المجردة المتقية ذلك الشأو القاصى و ينال اللّه تعالى بالمعنى المعقول منه و لا يمكن ان يناله التقوى و لا يناله المتقى اذ ليس التقوى الا حقيقة وجودية خارجية متحدة مع النفس الكاملة فاين الانفكاك؟ هنيئا لحاج نحر هديه للّه تعالى نحرا خالصا لوجهه لا يبتغى بذلك الا اللّه فيناله تقواه ثم يناله هو بنفسه أيضا لان تقواه ليس بخارج منه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ -تدبر.
و لعله لهذا التقوى الغالى الموعود به في النحر سمى يوم النحر بالحج الاكبر 1و لأجله قال الصادق عليه السلام «اذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة و انحره او اذبحه و قل: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ . . . إِنَّ صَلاٰتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ لاٰ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و انا من