69
أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة (1) .
فالمتحصل مما ذكرنا: إن ما دل على مالكية العبد لماله لا معارض له أصلا. نعم في غير فاضل ضريبته و غير ما وهبه عوضا عن الجنايات التي جني عليه تكون مالكيته مالكية ضعيفة في طول مالكية مولاه. فما في بعض الأخبار من نسبة ماله إلى مواليه يحمل على أن المالكية التامة القوية لمواليه إلا في فاضل الضريبة و ما وهبه المولى عوضا عما جنى عليه بالنص الخاص الذي قد تقدم. و يؤيد مالكيته اطلاق أدلة سببية الأسباب لمسبّباتها.
و قد يتوهم الاستدلال على عدم ملكية العبد بقوله تعالى ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْنٰاهُ مِنّٰا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ 1.
و قوله تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ 2.
و أنت خبير أن توصيف العبد بأنه لا يقدر على شيء لا ينفي ملكية العبد، فانه بناء على ملكية العبد لأمواله فانه محجور عن التصرف فيها بلا إذن من المولى، و كذا المقابلة بين العبد الذي لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْنٰاهُ مِنّٰا رِزْقاً حَسَناً الى آخر الآية، لا تنفي الملكية له، فإن المقابلة تصح مع كونه مالكا و لكن لا يقدر على إنفاقه سرا و جهرا الا بإذن السيد. و كذلك الآية الثانية تنفي المساواة بين الحر و العبد فيما رزقهم اللّه، فان الحر يستقل في تصرفاته بخلاف العبد حيث لا يستقل و يحتاج الى إذن المولى، و هذا المقدار يكفي في عدم المساواة.
فلا يجب الحج على المملوك مع الاستطاعة المالية كما تقدم، و هكذا مع بذل المولى له و إذنه له، بالإجماع و الأخبار على ما في الجواهر و المستند.