136وقال ابن حجر: إستدبار القبلة واستقبال الوجه الشريف، هو مذهبنا ومذهب جمهور العماء.
وقال الخفاجي في شرح «الشفاء: ج3، ص171»: إستقبال وجهه صلى الله عليه و آله و سلم وإستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور، ونُقل عن أبي حنيفة، وقال ابن الهمام: ما نُقل عن أبي حنيفة أنَّه يستقبل القبلة مردودٌ بما روي عن ابن عمران: من السنَّة أن يستقبل القبر المكرَّم ويجعل ظهره للقبلة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول الكرماني: إنَّ مذهبه بخلافه ليس بشيء ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله و سلم حيٌّ في ضريحه يعلم بزائره، ومَن يأتيه في حياته إنّما يتوجَّه إليه.
وقال في شرح قول ابن أبي مليكة 1(مَنْ أحبّ أن يكون وجاه النبيِّ صلى الله عليه و آله و سلم فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر علىٰ رأسه) : هو إرشادٌ لكيفيَّة الزيارة، و أن يكون بينه وبين القبر فاصلٌ. فقيل: إنَّه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع، وقيل: ثلاثة وهذا علىٰ أنَّ البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه و آله و سلم ، وعليه الأكثر، وذهب بعض المالكيَّة إلىٰ أنَّ القرب أولى. وقيل: يعامل معاملته في حياته، فيختلف ذلك بإختلاف الناس، وهذا بإعتبار ما كان في العصر الأوَّل، وأمّا اليوم فعليه مقصورةٌ تمنع من دنوِّ الزائر فيقف عند الشبّاك.