127وقال تقيُّ الدين السبكي في «شفاء السقام : 53»، بعد ذكر كلام العبدري المذكور: قلت: الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزِّيارة.
وقال ص71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساماً: إذا عرفتَ هذا فزيارة قبر النبيِّ صلى الله عليه و آله و سلم ) قربةٌ؛ لحثِّ الشرع عليها وترغيبه فيها، وقد قدّمنا أنَّ فيها جهتين: جهة عموم، وجهة خصوص.
فأمّا من جهة الخصوص، وكون الأدلَّة الخاصَّة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر، إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلّاعلىٰ وجه العبادة، كالصّلاة والصَّدقة والصَّوم والإعتكاف، ولهذا المعنى - واللّٰه أعلم - قال القاضي ابن كج رحمه اللّٰه: إذا نذر أن يزور قبر النبيِّ صلى الله عليه و آله و سلم فعندي أنَّه يلزمه الوفاء وجهاً واحداً.
إلىٰ أن قال: وإذا نظرنا إلىٰ زيارة النبيِّ صلى الله عليه و آله و سلم من جهة العموم خاصَّة، وإجتماع المعاني الَّتي يقصد بالزِّيارة فيه، فيظهر أن يقال: إنَّه يلزم بالنذر قولاً واحداً، ويحتمل علىٰ بعدٍ أن يقال: إنَّه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السَّلام، فيجري في لزومها بالنذر ذلك.
وقبل هذه كلّها تنبأك عمّا نرتأيه الآداب المسنونة الآتية للزائر، فإنَّها تتفرَّع علىٰ استحباب الزِّيارة، ومندوبيَّة شدِّ الرِّحال إلىٰ روضة النبيِّ الأقدس صلى الله عليه و آله و سلم .