97يجعل خلافة الراشدين في أبيبكر و عمر و عثمان ، و يجعلهم في مرتبة دونها سائر الناس ، و أمّا عليٌّ فإنه في نظره واحد من جملة الصحابة ، لا يزيد عنهم بشيء» 1 .
و هذا يعرفنا أنّ الخلفاء - أمويّين كانوا أم عباسيين - يشتركون في نقطة واحدة و هي حمايتهم لفقه الشيخين ، و ترك فقه عليّ بن أبيطالب وابن عبّاس ، أي أخذهم بسيرة الشيخين و إن خالفت السنة النبوية ، وبمعنى آخر أخذهم باجتهاداتهم المقابلة للنص بجنب مرويّاتهم عن رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله .
و إذا اتضحت لك آفاق السياسة الحاكمة في لزوم الأخذ بفقه ابن عمر و إن خالف علياً و ابن عبّاس نقول :
إنّ ابن عمر و إن خالف أباه في مفردات فقهية كثيرة ، و دعا إلى سنّة رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله و ترك كلام أبيه المخالف لسنة رسولاللّٰه ، لكنّه في الوقت نفسه كان قد دافع عن خلافة معاوية و يزيد و بقية الخلفاء الأمويّين ، وسَنَّ أصولاً كان لهم الاستفادة منها كقاعدة «من غلب» و لزوم اتّباع الحاكم و إن ضرب ظهرك و أَخَذَ مَالَكَ و . . .
فالنهج الحاكم كما كان يريد تشريع ما سنّه الشيخان و إبعاد من عارضهم في اجتهاداتهم ، كان يتخوّف ممن لا يتّفق معهم في أصول الخلافة و الإمامة أيضاً ، و أمّا الذين يذهبون إلى ما يذهب إليه الخلفاء فلا مانع من نقل كلامه - الذي يخدمهم في الغالب - و خصوصاً لما رأوا في ابن عمر