33المسحيّة عن ابن عبّاس : فنجمل القول فيها بعدة نقاط :
الأولى : اتّفاق النصوص المسحيّة في صراحة المسح عن ابن عبّاس - بخلاف الغسليّة - إذ المسحيّة كلّها تشير إلى حقيقة واحدة ، و هي أنّ الوضوء ما هو إلّاغسلتان و مسحتان ، و إن كان في بعضها زيادة « ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين» 1 .
و في نقل هذه الزيادة عن ابن عبّاس إشارة إلى أنّ مخالفيه كانوا من أصحاب الرأي و الاستحسان ، و لأجله قرّب لهم الأمر طبقاً للرأي الّذي يتبنّونه و يعتقدون به ، و مثله الحال بالنسبة إلى استدلاله بالقرآن واعتراضه على الربيع بما نسبت من وضوءٍ إلى رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، أي أنّ ابن عبّاس استدلَّ على صحة كلامه بثلاثة أدلّة :
1 - القرآن الكريم ، لكونه الأصل الأول في التشريع الإسلامي ، و هو ما أراد الخلفاءُ حصر الاستدلال به ، فقال للربيّع - وفقاً لما دَعَوا له من الاستدلال - : لا أجد في كتاب اللّٰه إلّامسحتين و غسلتين .
2 - السنّة النّبويّة ، فإنّ رفضه لنقل الربيع يرشدنا إلى أنّ ابن عبّاس لايقبل نسبة هذا المنقول إلى رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، لكونه هو قد عاصره صلى الله عليه و آله و بات في بيته و رأى وضوءه وصلى معه و شمله دعاؤه و . . .
3 - إلزامهم بما يعتقدون به من وجوه التأويل و التفسير و الرأي ، مع تأكيدنا على أنّ ابن عبّاس كان لا يرتضي الرأي بل يتعبد بالنصوص القرآنية و الحديثية ، و أنّ تمسّكه بهذه الجملة جاء من باب إلزام الآخرين