252
فلو أحرم من غير قصد بطل إحرامه (1) .
و يعتبر في النيّة أُمور:
الأوّل: القربة كغير الإحرام من العبادات (2) .
الثّاني: أن تكون مقارنة للشروع فيه (3) .
الثّالث: تعيين أنّ الإحرام للعمرة أو للحج، و أنّ الحجّ تمتع أو قران أو إفراد، و أنّه لنفسه أو لغيره، و أنّه حجّة الإسلام، أو الحجّ النذري أو الواجب بالإفساد أو الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه (4) .
لأنّ العمل الصادر من دون قصد كالعمل الصادر غفلة أو سهواً غير اختياري له، فلا بدّ له من القصد إليه ليكون صدوره منه اختياريّاً.
لأنّ الإحرام من العبادات، و لا يتّصف العمل بالعبادة إلّا بالقربة و الخلوص و نفي التشريك، و أن يكون الداعي و المحرّك إلى العمل هو الأمر الإلٰهي كما في سائر الأُمور العباديّة.
فإنّ العمل إذا كان عباديّاً يجب أن يكون العمل من أوّله إلى آخره مقارناً للنيّة، فلا بدّ من أن يكون الإحرام بتمام أجزائه صادراً عن النيّة و القصد و القربة، فلو صدر بعض الأجزاء بلا نيّة لا يترتب الأثر على العمل إذ لم يأت بالعمل المأمور به.
هذا لو بنينا على أنّ الإحرام عبارة عن التلبية فالأمر واضح، فلو سبق لسانه بأوّل جزء من التلبية من دون قصد و أتى ببقيّة الأجزاء مع النيّة لا يجزي ذلك عمّا وجب عليه من التلبية.
نعم، لو التزمنا بأنّ الإحرام عبارة عن الالتزام النفساني بالتروك و عقد القلب عليه، فهو أمر بسيط نفساني إمّا موجود أو معدوم، و لا يتصوّر فيه أوّل أو آخر، فلا يتصوّر فيه حصول القصد في الأثناء.
لأنّ الحجّ له أقسام كثيرة مختلفة، فإذا لم يقصد أمراً معيّناً و قسماً خاصّاً في مقام الامتثال لا يقع ما أتى به عن شيء منها، فإنّ امتثال كل أمر يتوقف على قصده