238
نعم، إذا كان إحرامه للحج فلا بدّ من أن يكون إحرامه في أشهر الحجّ كما تقدّم (1) .
الثّاني: إذا قصد العمرة المفردة في رجب و خشي عدم إدراكها إذا أخّر الإحرام إلى الميقات، جاز له الإحرام قبل الميقات، و تحسب له عمرة رجب و إن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان (2) و لا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة و المندوبة.
و إلّا فلا يصح الإحرام، لا من جهة وقوعه قبل الميقات، بل من جهة وقوعه في غير أشهر الحجّ، و المعتبر في إحرام الحجّ وقوعه في أشهر الحجّ، و النصوص الدالّة على انعقاد نذر الإحرام ناظرة إلى التقديم بحسب المكان و لا نظر لها إلى التقديم الزماني.
ثمّ إنّ الظاهر اعتبار تعيين المكان، بأن ينذر الإحرام قبل الميقات المعيّن كمسجد الشجرة أو الجحفة، فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً، ليكون مخيّراً بين الأمكنة، و ذلك لأنّه القدر المتيقن من الأخبار المجوزة، لأنّها جوّزت نذر الإحرام قبل الميقات فيما إذا عيّن مكاناً خاصّاً كالكوفة و خراسان و نحوهما، و لا إطلاق في الأخبار يشمل نذر الإحرام قبل الميقات بلا تعيين، و حيث إنّ الحكم على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على مورد الأخبار.
لمعتبرة إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرّجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال هلال شعبان قبل أن يبلغ العقيق، فيحرم قبل الوقت و يجعلها لرجب أم يؤخّر الإحرام إلى العقيق و يجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت لرجب، فإنّ لرجب فضلاً و هو الّذي نوى» 1و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العمرة الواجبة و المندوبة.
و الظاهر عدم اختصاص الحكم بعمرة رجب، بل يتعدّى إلى عمرة كل شهر حيث إنّ لكلّ شهر عمرة، و المفروض أنّه لو أخّر الإحرام إلى الميقات لا يدرك عمرة هذا الشهر.