237
و لا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب و المندوب و العمرة المفردة (1) .
و الحاصل: ما دامت الرّوايات تدل على صحّة النذر و نفوذه كما هو المفروض وجب الوفاء به، و لا موجب لتطبيق الحكم الشرعي على القاعدة من دون تخصيص.
و ربما يشكل على الاكتفاء بالرّجحان الناشئ من قبل النذر باستلزام ذلك الدور لأنّ صحّة النذر متوقفة على مشروعيّة المنذور و رجحانه، فلو كانت مشروعيّته متوقّفة على صحّة النذر لدار، و لا يمكن العمل بالأخبار إذا استلزم أمراً غير معقول.
و الجواب: أنّ صحّة النذر متوقفة على مشروعيّة المنذور و رجحانه و لكن مشروعيّة المنذور غير متوقّفة على صحّة النذر، بل تتوقف على نفس النذر و على التزام المكلّف شيئاً على نفسه للّٰه تعالى، فإنّ هذا الالتزام بنفسه في مورد تجويز الأخبار يوجب رجحان العمل، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه.
و أمّا قول ابن إدريس: و لو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً 1، فقد أجاب عنه في المنتهي بأنّ الفائدة غير منحصرة في ذلك بل هاهنا فوائد أُخرى:
منها: منع تجاوزها من غير إحرام. و منها: وجوب الإحرام منها لأهلها لغير الناذر 2.
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن صحّة نذر الإحرام و انعقاده قبل الميقات فلا يجب عليه تجديد الإحرام في الميقات إن مرّ عليه، كما يجوز له أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى أحد المواقيت، لأنّ الممنوع هو المرور بالميقات بلا إحرام و أمّا إذا كان محرماً بإحرام صحيح فلا موجب للإحرام ثانياً، كما لا يجب عليه أن يذهب إلى الميقات، لأنّ الذهاب إلى الميقات إنّما يجب لكي يحرم منه فإن كان محرماً فلا موجب للذهاب.
لإطلاق الرّوايات الدالّة على انعقاد نذر الإحرام قيل الميقات.