219
و يجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين، و الأحوط الإحرام من نفس المسجد مع الإمكان.
البقعة لها اسمان أحدهما: ذو الحليفة، و ثانيهما: مسجد الشجرة، و عليه فيجوز الإحرام من أيّ موضع من مواضع هذه البقعة الّتي فيها مسجد الشجرة، و لا يلزم الإحرام من نفس المسجد.
نعم، ورد في رواية أنّ النّبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) أحرم من مسجد الشجرة 1و لكنها لا تدل على أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عيّنه ميقاتاً، و إنّما تحكي فعل النّبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) و إحرامه منه، و لا إشكال في جواز ذلك. مضافاً إلى ضعف السند فالمطلقات الدالّة على أنّ الميقات ذو الحليفة بحالها و سالمة من التقييد.
نعم، لا ريب في أنّ الأحوط الإحرام من نفس المسجد، لأنّه القدر المتيقن من الميقات.
و أمّا كونه ميقاتاً لمن يمرّ عليه و إن لم يكن من أهل المدينة، فتدل عليه جملة من الرّوايات:
منها: صحيحة صفوان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «كتبت إليه أنّ بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق، و ليس بذلك الموضع ماء و لا منزل و عليهم في ذلك مئونة شديدة و يعجّلهم أصحابهم و جمالهم و من وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلاً منزل فيه ماء و هو منزلهم الّذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقة بهم و خفته عليهم؟ فكتب إنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) وقّت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها» 2.