209
[حجّ الإفراد]
حجّ الإفراد مرّ عليك أنّ حج التمتّع يتألّف من جزأين هما: عمرة التمتّع و الحجّ، و الجزء الأوّل متصل بالثاني و العمرة تتقدم على الحجّ.
أمّا حجّ الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه واجب كما علمت على من يكون الفاصل بين منزله و بين المسجد الحرام أقل من ستّة عشر فرسخاً، و فيما إذا تمكّن مثل هذا المكلّف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
و عليه فإذا تمكّن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصّة، و إذا تمكّن من أحدهما في زمان و من الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، و إذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه حينئذ الإتيان بهما، و المشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحجّ على العمرة المفردة و هو الأحوط (1) .
قد ذكرنا في البحث عن العمرة أنّها واجبة على نحو الاستقلال على كلّ من استطاع لها خاصّة و لو لم يستطع للحج 1، و لكن الظاهر عدم وجوبها منفردة على من كانت وظيفته حجّ التمتّع، و لم يكن مستطيعاً له و إن استطاع لها.
و قد عرفت أنّ العمرة و الحجّ مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر، و لا يشرع أحدهما إلّا لمن شرع له الآخر إجماعاً و نصّاً، بخلاف حجّ الإفراد فإنّه يجوز الإتيان بأحد النسكين دون الآخر في التطوّع، و كذلك في الواجب إذا استطاع لأحدهما دون الآخر، أو نذر أحدهما أو استؤجر لأحدهما دون الآخر، فلا يرتبط أحدهما بالآخر. و لو استطاع لهما في سنة واحدة وجب الإتيان بهما.