208
و أمّا قياس المقام بباب الصلاة كما في المستمسك 1ففي غير محلِّه، لأنّ الصلاة لا تسقط بحال إجماعاً قطعيّاً، و يستفاد ذلك ممّا ورد في المستحاضة من قوله (عليه السلام) : «لا تدع الصلاة على حال» 2إذ لا نحتمل الاختصاص بالمستحاضة أو بالنِّساء، فالصلاة لا بدّ من إتيانها بأي نحو كان و لو بتعجيز نفسه اختياراً عن القيام بأدائها كاملة.
الثّانية: أنّه يأتي بعمرة التمتّع كاملة و يكتفي بالوقوف الاضطراري لعرفة، أو يأتي بالوقوف الاختياري للمشعر أو الوقوف الاضطراري له، لأنّ المفروض عدم شمول أخبار العدول للمقام، فيتم عمرة التمتّع و يأتي بأحد المواقف الثلاثة، لإطلاق ما دلّ على أن من أدرك المشعر فقد تمّ حجّه.
و فيه: أنّ ما دلّ على الاكتفاء بالوقوف الاضطراري أو الاجتزاء بالوقوف في المشعر و إن لم يدرك عرفة أصلاً مختص بما إذا كان الاضطرار حاصلاً بطبعه و بنفسه و لا يشمل ما إذا جعل نفسه عاجزاً اختياراً، فالقاعدة تقتضي فساد الحجّ.
الثّالثة: أن يجعل عمرته مفردة كمن أحرم للحج و لم يدرك المشعر أصلاً، فإنّ عمرته تبطل و لا يبطل إحرامه، و هذا أيضاً لا دليل عليه.
الرّابعة: الحكم ببطلان عمرته و إحرامه، فإنّ الإحرام الصحيح هو الإحرام الّذي يتعقبه الطّواف في عمله هذا، فإذا لم يتعقبه الطّواف و لو اختياراً انكشف بطلان إحرامه من الأوّل.
و لكن مع ذلك الأحوط العدول بقصد الأعم من إتمامها حج إفراد أو عمرة مفردة و لا يكتفي بذلك إذا كان الحجّ واجباً عليه.