188
ثمّ إنّ هنا رواية معتبرة ربما يستفاد منها جواز الإحرام بالحج من خارج مكّة و هي صحيحة إسحاق بن عمار قال «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج، قلت: فإنّه دخل في الشهر الّذي خرج فيه، قال: كان أبي مجاوراً هاهنا فحرج يتلقى (ملتقياً) بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج» 1. و محل الاستشهاد قوله «أحرم من ذات عرق بالحج» .
و الجواب عن ذلك: أنّ الرّواية مضطربة المتن لا يمكن الاعتماد عليها لعدم ارتباط الجواب بالسؤال، لأنّ السائل سأل أوّلاً عن المتمتع إذا خرج من مكّة إلى المدينة أو إلى ذات عرق، فأجاب (عليه السلام) بأنّه يرجع إلى مكّة بعمرة إذا دخل في غير الشهر الّذي تمتع فيه، فالسؤال و الجواب ناظران إلى الفصل بين العمرتين، و أنّ المعتبر لزوم العمرة ثانياً إذا كان الفصل بشهر، ثمّ سأل السائل ثانياً بأنّه دخل في نفس الشهر الّذي خرج فيه، فهل تلزمه العمرة مرّة ثانية؟ فأجاب (عليه السلام) كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج متلقياً و أحرم من ذات عرق بالحج، فإنّ هذا الجواب لا يرتبط بالسؤال، لأنّ السؤال كان عن العمرة ثانياً و الجواب بأنّ أباه (عليه السلام) دخل من ذات عرق محرماً بالحج لا يناسب السؤال.
و ممّا يوجب اضطراب المتن و تشويشه، أنّ أباه (عليه السلام) إذا كان متمتعاً بالحج فكيف خرج قبل الحجّ، و حمله على الاضطرار و الحاجة لا شاهد عليه.
ثمّ إنّ الصادق (عليه السلام) متى كان مجاوراً في مكّة و هل جاور مدّة سنتين أو أقل أو أكثر.
مضافاً إلى ذلك كلّه أنّ الرّواية مخالفة للمتسالم عليه بين الأصحاب، فلا بدّ من ردّ