172
و الآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بأن يكون البعد بين أهله و المسجد الحرام أقل من ستّة عشر فرسخاً (1) .
ثانيهما: صحيح حماد «في حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ قال: ما دون الأوقات إلى مكّة» 1.
و لكن حال هذين الخبرين حال خبر حريز من الطرح و السقوط، لعدم العامل بهما و مخالفتهما للمتسالم عليه بين الأصحاب.
و أمّا المورد الثّاني: و هو أنّ الحد المذكور هل يلاحظ بين أهله و مكّة، أو بين أهله و المسجد الحرام، وجهان و الصحيح هو الثّاني، بيان ذلك: أنّ الظاهر من صحيحة زرارة المتقدِّمة 2المفسّرة للآية الشريفة المشتملة على ذكر المسجد الحرام كون العبرة في التحديد بالمسجد الحرام و أنّه هو المبدأ و المنتهى لا بلدة مكّة، و كم فرق بينهما فإنّ بلدة مكّة واسعة جدّاً فتختلف المسافة قلّة و كثرة بلحاظ نفس المسجد أو بلدة مكّة كما أشرنا إليه في أوّل المسألة.
و لو شكّ في ذلك و احتمل أنّ التحديد باعتبار نفس البلدة باعتبار وجود المسجد الحرام فيها فتكون الرّواية مجملة، لعدم ظهورها في كون التحديد بلحاظ المسجد أو البلد، فاللّازم الاقتصار على المتيقن في الخروج عن العمومات المقتضية للتمتع على جميع المكلّفين، و ذلك يقتضي كون العبرة بنفس المسجد الحرام.
يدل على ذلك نفس الآية الشريفة . . . ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ. . . لعود الضمير إلى التمتّع المذكور في صدر الآية، فإذا لم يكن التمتّع وظيفة للقريب فطبعاً تكون وظيفته الإفراد أو القِران.
و يدلُّ عليه أيضاً النصوص المستفيضة النافية للمتعة عن أهل مكّة و عمّن بعد عن مكّة دون ثمانية و أربعين ميلاً كصحيحة زرارة المتقدّمة 3المفسّرة للآية الشريفة