162
و إذا كان المكلّف في مكّة و أراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم و يحرم و لا يجب عليه الرّجوع إلى المواقيت و الإحرام منها، و الأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.
ففي صحيحة معاوية بن عمار «من تمام الحجّ و العمرة أن تحرم من المواقيت الّتي وقّتها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لا تجاوزها إلّا و أنت محرم» 1و في صحيحة الحلبي «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا ينبغي لحاج و لا معتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها» 2.
نعم، إذا كان في مكّة و أراد الإتيان بالعمرة المفردة لا يجب عليه الرّجوع إلى المواقيت المعيّنة، بل يجوز له أن يخرج من الحرم و يحرم من أدنى الحل، كما سيأتي الكلام في ذلك 3، في الميقات العاشر و هو أدنى الحل.
و أمّا أولويّة الإحرام من هذه المواضع الثلاثة فلذكرها بالخصوص في النصوص كصحيحة جميل قال «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدّمت مكّة يوم التروية، قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة» 4.
و يمكن النقاش في ذلك بأنّها واردة في العمرة المفردة المسبوقة بالحج، و كلامنا في مطلق العمرة المفردة. إلّا أن يقال بأنّه لا نحتمل الاختصاص فتأمّل.
و في صحيحة عمر بن يزيد «من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها» 5.
مضافاً إلى أنّه يمكن القول باستحباب الإحرام من الجعرانة تأسياً بالنبيّ (صلّى اللّٰه