133
و لا يعارضه موثق عمار الساباطي «في رجل حج عن آخر و مات في الطريق، قال: و قد وقع أجره على اللّٰه، و لكن يوصي، فإنّ قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل» 1لأنّه مطلق من حيث الإحرام و عدمه، فالنسبة بينه و بين موثق إسحاق نسبة العموم و الخصوص المطلق، و مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الإجزاء بعد الإحرام و عدمه قبل الإحرام.
فالنتيجة: أنّ النائب إذا مات بعد الإحرام و إن لم يدخل الحرم تبرأ ذمّة المنوب عنه و أجزأ عنه.
و أمّا إذا مات بعد الإحرام و بعد الحرم فلا ينبغي الرّيب في الإجزاء، لا لكون الحكم كذلك في الحاج عن نفسه لعدم التلازم بين حكم النائب و المنوب عنه، بل لأنّ الإجزاء في هذه الصورة هو القدر المتيقن من موثق إسحاق بن عمار المتقدّم.
فتحصل ممّا تقدّم أنّ صور المسألة أربع:
الأُولى: إذا مات النائب في بيته و منزله قبل أن يشرع في السفر، فلا ريب في عدم الإجزاء، لما عرفت أنّ مجرّد الاستنابة لا يوجب براءة ذمّة المنوب عنه، خلافاً لصاحب الحدائق مستشهداً بعدّة من الرّوايات الضعيفة سنداً و دلالة 2.
الثّانية: إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم فلا إشكال في الإجزاء، لأنّه القدر المتيقن من موثقة إسحاق بن عمار.
الثّالثة: ما إذا مات النائب بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم، فالأقوى هو الإجزاء لموثق إسحاق بن عمار.
الرّابعة: ما إذا مات بعد الشروع في السفر و في الطريق و لكن مات قبل الإحرام فالظاهر عدم الإجزاء للأصل و عدم شمول النص لهذه الصورة.