120
[مسائل النيابة]
[مسألة 104: يعتبر في فراغ ذمّة المنوب عنه إحراز عمل النائب و الإتيان به صحيحاً]
مسألة 104: يعتبر في فراغ ذمّة المنوب عنه إحراز عمل النائب و الإتيان به صحيحاً، فلا بدّ من معرفته بأعمال الحجّ و أحكامه، و إن كان ذلك بإرشاد غيره عند كلّ عمل (1) . كما لا بدّ من الوثوق به و إن لم يكن عادلاً (2) ،
لأنّ ذمّة المنوب عنه لا تبرأ بمجرّد الاستئجار، و إنّما تبرأ فيما إذا أتى النائب بالعمل، فلا بدّ من إحراز صدور العمل الصحيح من النائب و لو بأصالة الصحّة فاللّازم معرفته بأعمال الحجّ و أحكامه، و إلّا لو كان جاهلاً بها فلا يمكن إحراز صدور العمل الصحيح منه.
نعم، لا يعتبر معرفته بالأحكام قبل العمل، بل تكفي معرفته بها أثناء العمل بإرشاد غيره عند كلّ عمل، كما أنّه في الأصيل كذلك، فإنّ العبرة في الصحّة بإتيان العمل واجداً لجميع ما يعتبر فيه، و لو بالتعرّف عليه في الأثناء بوسيلة مرشد، أو لمراجعته للكتب المؤلفة لبيان أحكام الحجّ (المناسك) سواء كان العمل لنفسه أو لغيره، هذا من ناحية عمل النائب نفسه.
و أمّا من ناحية الاستئجار على العمل، فالظاهر بطلان الإجارة للجهل بالعمل المستأجر عليه فتكون الإجارة غرريّة.
نعم، لا حاجة لمعرفة الأجزاء و الشرائط على وجه التفصيل، بل يكفي مقدار ما يرتفع به الغرر و لو إجمالاً.
لا إشكال في أنّ هذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة و الاستئجار لا في صحّة عمله، لأنّ النائب إذا أتى بالعمل الصحيح يكتفى به و تبرأ ذمّة المنوب عنه و لو كان النائب فاسقاً.
و بتعبير آخر: لا يعتبر الوثوق بالرّجل نفسه عند استئجاره و استنابته، و إنّما يعتبر الوثوق بصدور العمل منه، و لو شكّ في صحّة عمله و فساده يحكم بالصحّة لأصالة الصحّة، و لا يلزم إحرازها بأمارة أُخرى.
و من هنا يعلم أنّه لا موجب لاعتبار العدالة في النائب، لأنّ الميزان في براءة ذمّة