73
[مسألة 8: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو اُجرة المركوب في تلك السنة]
[3005]مسألة 8: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو اُجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط، و لا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة بل و كذا لو توقف على الشراء بأزيد من ثمن المثل و القيمة المتعارفة، بل و كذا لو توقف على بيع أملاكه بأقل من ثمن المثل لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة
و قد يقال بأن بذل المال بإزاء العدل الآخر ضرر عليه فهو مرفوع، لحديث لا ضرر.
و أُجيب بأن الحجّ تكليف ضرري، و حديث لا ضرر لا يجري في الأحكام الضررية، و لا نظر له إليها، و إنما يجري في الأحكام التي لها فردان، ضرري و غير ضرري، و الحديث يرفع الضرري، و أما إذا كان متمحضاً في الضرر، فلا يجري فيه حديث لا ضرر، و أدلة وجوب الحجّ على المستطيع لما كانت متضمنة للضرر و صرف المال، تكون أخص من نفي الضرر، فأدلة وجوب الحجّ مخصصة لنفي الضرر.
و بالجملة: أدلة نفي الضرر لا نظر لها إلى الأحكام الضررية كالزكاة و الخمس و الجهاد و الحجّ، و يجب تحمل الضرر في هذه الموارد ما لم يصل إلى حد الحرج و الإجحاف.
و فيه: أن الحجّ و إن كان ضرريّاً، و لكن المجعول من الضرر ما يقتضيه طبعه مما يحتاج إليه المسافر إلى الحجّ، و أما الزائد على ما يقتضيه طبع الحجّ، فهو ضرر آخر أجنبي عن الضرر اللازم من طبع الحجّ، و المرفوع بحديث لا ضرر إنما هو الضرر الزائد عما يقتضيه طبع الواجب، و الذي لا يرتفع بلا ضرر إنما هو الضرر اللازم منه مما يقتضيه طبعه.
و بعبارة اُخرى: أن حديث لا ضرر و إن كان لا نظر له إلى الأحكام الضررية، و لكن بمقدار الضرر الذي يقتضيه طبع الحكم، و أما الضرر الزائد على ذلك فلا مانع من رفعه بحديث لا ضرر، و أدلة الحجّ بالنسبة إلى هذا الضرر الزائد مطلقة، و لا مانع