58
لكن لا يجب و لا يجزئه حينئذ عن حجّة الإسلام و إن كان مستطيعاً لأنّه لم يخرج عن كونه مملوكاً، و إن كان يمكن دعوى الانصراف [1]عن هذه الصورة، فمن الغريب ما في الجواهر من قوله: (و من الغريب ما ظنّه بعض النّاس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال ضرورة منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين الذي يشهد له التتبّع على اشتراط الحرّيّة المعلوم عدمها في المبعض. . .) إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف، مع أن في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرّيّة [2].
يجب عليه الحجّ ثانياً و إن انعتق و صار حرّا و كان مستطيعاً، أم لا يجزئ؟ ذكر في الجواهر أنّ بعض النّاس ظنّ الإجزاء، و أن حجّ الإسلام واجب عليه في هذا الحال، و استغربه بدعوى منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين على اشتراط الحرية المعلوم انتفاؤها في المبعّض 1و استغرب المصنف من استغراب صاحب الجواهر و قال: لا غرابة فيه، لإمكان دعوى انصراف ما دلّ على عدم إجزاء حجّ العبد عن هذه الصورة، و أن دليل المنع مختص بما إذا كان بتمامه عبداً، و أما المبعض فلا يشمله دليل المنع، فما ظنّه بعض الناس ليس بغريب.
أقول: الظاهر أن استغراب صاحب الجواهر في محله، إذ ليس في الأدلة ما يوجب الانصراف، فإن المستفاد منها وجوب الحجّ على جميع المكلفين غير العبيد، و قد صُرح في الروايات أنه لا حجّ و لا عمرة على المملوك حتى يعتق، فما لم يحصل العتق لا حجّ عليه، إذ الغاية في ثبوت الحجّ عليه العتق.
و بعبارة اُخرى: المستفاد من الأدلة أن العبد من حين ولادته و حال كونه عبداً إلى