54
سواء قلنا إن القضاء هو حجّه أو أنه عقوبة و أن حجّه هو الأوّل، هذا إذا أفسد حجّه و لم ينعتق، و أما إن أفسده بما ذكر ثمّ انعتق فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحر (1) في وجوب الإتمام و القضاء و البدنة (2) [1].
مستدلّاً بأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه.
و فيه: ما لا يخفى من الغرابة، لأنّ المولى لم يأذن له في الجماع، و إنما أذن له في الحجّ و ليس القضاء من لوازمه، و إنما القضاء من أحكام الجماع و لوازمه و عقوبة مترتبة على ذلك، فإن ذلك نظير ما إذا أذن المولى عبده بالصيام قضاء فأفطر العبد عمداً بعد الزوال، و لا نحتمل أن تكون الكفّارة على المولى باعتبار أن المولى أذن له بالصوم و أن الإذن بالشيء إذن في لوازمه، فإن المولى إنما أذن له بالصوم خاصة، لا فيما يوجب الكفّارة، بل الكفّارة التي تعد عقوبة على نفس العبد.
نعم، قد يقال بوجوب تمكين المولى و عدم وجوب إطاعة العبد لمولاه إن منعه عن القضاء، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إلّا أنه لا يتم، و يظهر وجهه مما ذكرناه في المسألة الاُولى من هذا الفصل 1.
إذا كان الانعتاق بعد المشعر، فلا ريب في عدم إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام مطلقاً، سواء قلنا بأن الحجّ الثاني قضاء أو عقوبة. و إن كان الانعتاق قبل المشعر و التزمنا بأن حجّة هو الأوّل، و الحجّ الثاني عقوبة لأجل إفساده كما صُرح بذلك في بعض الروايات المعتبرة، فيكون حجّة الأوّل مجزئاً عن حجّة الإسلام، و إنما يجب عليه الحجّ ثانياً عقوبة، و لذا لو عصى و لم يأت بالقضاء صح حجّه و أجزأ عن حجّة الإسلام.
لا وجه لكون البدنة عليه، بل مقتضى الأدلة أنها على المولى، لأنّ المفروض