56في القواعد 99أراد ذكر مصداق الاضطرار، و لهذا عطف الشيخ على ذلك في النهاية قوله: «أو اضطر إلى ذباحتها» .
و لكن أصل هذا النحو من الجمع بين الروايات محل تأمّل؛ إذ توجد في روايات الطائفة الثالثة ما يكون ظاهرا في بيان ملاك الحكم بالحلّية و ضابطته، حيث ورد في معتبرة الشحّام قوله عليه السلام: «اذبح بالحجر و بالعظم و القصبة و العود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس» .
و من الواضح أن هذا الكلام مشتمل على شرطين مستقلّين (اذبح بالحجر. إذا لم تصب الحديدة) و (إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس) ، فلو لم تكن الشرطية الثانية موجودة أو لم تكن شرطية مستقلّة، كما إذا لم تكن كلمة فلا بأس موجودة و كانت هكذا (اذبح بالحجر. إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم) صحّ الاستظهار المذكور؛ لأنّ ظاهرها عندئذ تقييد الحكم بالجواز في صورة عدم إصابة الحديدة بما إذا قطع الحلقوم و خرج الدم، و أما حيث وردت هذه الشرطية بشكل تامّ و بنحو جملة مستقلّة فظاهرها عندئذ بيان الضابطة الكلية و أنّ الذبح بالحجر و العود أو غيرهما لا خصوصية فيه، و إنّما الميزان أن يتحقّق قطع الحلقوم و خروج الدم المتعارف، الأمر الثابت لزومه في تحقّق الذبح شرعا، و لعلّه عرفا أيضا.
و المعنى نفسه مستظهر من صحيح ابن الحجّاج بدرجة أخفّ، حيث إنّ جواب الإمام عليه السلام فيه ظاهر في إعطاء الضابطة و الكبرى الكلية، و هي أنّه إذا فريت الأوداج فلا بأس، فيكون ظاهر هاتين الروايتين أنّ الأمر يدور مدار فري الأوداج و خروج الدم، و في موارد الذبح بغير الحديدة من القصب و الحجر و العود يخشى عدم تحقّق ذلك، و يكون التقييد بالاضطرار إلى الذبيحة في خبر محمّد بن مسلم في الطائفة الرابعة محمولا على إرادة التحذير من الوقوع في