34
و لا يجوز للموجر العدول عمّا عيّن له (1) و ان كان الى الأفضل كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل.
إلاّ إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّرا بين النوعين أو الأنواع (2) كما في الحجّ المستحبّي أو المنذور المطلق أو كان ذا منزلين متساويين في مكّة و خارجها.
و أمّا إذا كان ما عليه من نوع خاصّ فلا ينفع رضاه أيضا بالعدول الى غيره، و في جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط ان كان التعيين بعنوان الشرطيّة، و من باب الرضا بالوفاء بغير الجنس ان كان بعنوان القيديّة.
و على أيّ تقدير يستحقّ الأجرة المسمّاة و ان لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل اليه ما له على الموجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه.
و لا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل و الى المفضول هذا.
و يظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول الى التمتّع تعبّدا من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّه بها مفردة أ يجوز
الأعمال، و اختلاف مقدار طيّ المسافة فيختلف الأجرة أيضا، و قد قرّر في محلّه كما يأتي ان شاء اللّه في كتاب الإجارة وجوب تعيين كلّ يكون دخيلا في اختلاف الأجرة، بل مطلقا بناء على انّ الملاك في المعاوضة تعيين العوضين الموجب لرفع صدق عنوان الغرر مطلقا، سواء كان عدم التعيين موجبا لاختلاف القيم أم لا.
(ثانيهما) عدم جواز العدول للموجر عمّا عيّن له، و ذلك مقتضي وجوب الوفاء الذي هو عبارة عن تطبيق العمل لمورد الإجارة فغيره لم يكن موردا لها فلم يكن مسقطا للأمر، لأنّ غير المأمور به لا يسقط المأمور به الاّ بتعبّد من الشارع، و مجرّد كون بعض الأنواع أفضل من بعض لا يقتضي جواز العدول.
بل الظاهر عدم كفاية رضائه المستأجر إذا فرض كون الواجب على المنوب عنه النوع المعيّن لو كان حيّا، نعم للمستأجر الرضاء بذلك فيما كان في حال