183
و حاصله انّ التحديد باثني عشر ميلا تحديد بنفس الحرم مع انّه تعالى قال:
لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي إلخ فيكون معناه لم يكن في هذا الحدّ فمن عيّنه بهذا الحدّ فكأنّه لم يعمل بظاهر الآية فتأمّل، فإنّه دقيق.
و كيف كان فالظاهر عدم صحّة التحديد بمكّة، و أمّا التحديد بالمواقيت، فان كان المراد مطلقها فاللازم شموله لأبعدها و هو ذو الحليفة الذي يكون فيه مسجد الشجرة فإنه أبعدها كما عن المنتهى و هو عشرة مراحل 1من مكّة كلّ مرحلة ثمانية فراسخ تقريبا و هذا كما ترى لا يسمّى عند العرف حاضر الحرم فضلا عن صدق حاضر مكّة فضلا عن صدق حاضر المسجد الحرام و ان كان المراد أقرب المواقيت فهو موافق للشافعي في تحديده مرحلتين، و لكن جعل الفريقين قوله مخالفا قرينة عدم ارادته و ان كان المراد ما بينهما فلا يوجد له وجه.
و من هنا يمكن أن يقال: انّ (ما ورد) في صحيح الحلبي تارة، و صحيحة حماد أخرى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: في حاضري المسجد الحرام؟ قال: ما دون المواقيت (الأوقاتحماد) إلى مكّة فهو حاضري المسجد الحرام و ليس لهم متعة 2(محمول) على التقيّة، لورود الإشكالات المتقدّمة على الشقوق الثلاثة من قولنا: فان كان المراد مطلقها إلخ على هذا الصحيح، مع موافقته لعين ما نقل عن أبي حنيفة من التحديد.
فاذن ما هو الأقرب الى ظاهر الآية انّ التمتّع فرض من بعد عن المسجد الحرام الذي أريد منه الحرم و لو بقرينة التعبير بالحرام الّذي هو مبدء استحقاق الحرم لاشتراكهما في أصل الحرمة و الاحترام، و لازم ذلك خروج التحديد باثني عشر ميلا فافهم.