86
. . . . . . . . . .
و عن زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات و أوصى بحجة، أ يجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال:
«ما كان دون الميقات فلا بأس» 1.
و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «و إن أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام و لم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت» 2و ما رواه الكليني، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد اللّه، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟ قال: «على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، و إن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة» 3.
لأنا نجيب عنهما بأنهما إنما تضمنتا الحج من البلد مع الوصية، و لعل القرائن الحالية كانت دالة على إرادة الحج من البلد، كما هو الظاهر من الوصية عند الإطلاق في زماننا، فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية.
احتج ابن إدريس على وجوب الحج من البلد بتواتر الأخبار بذلك، و بأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده و نفقة طريقه، فمع الموت لا تسقط النفقة 4.
و أجاب المصنف في المعتبر عن الأول بالمنع من تواتر الأخبار بذلك، قال: و دعوى المتأخرين تواتر الأخبار غلط، فإنا لم نقف في ذلك على خبر شاذ، فكيف يدعى التواتر؟ !