87
. . . . . . . . . .
و عن الثاني بأنه ليس بشيء، لأنا لا نسلم وجوب الحج من البلد، بل لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت أو استغنى الفقير وجب أن يحج من موضعه، على أنه يحصل 1إلى أن الإنسان يجب عليه أن ينشئ حجه من بلده، فدعواه هذه غلط، فما رتبه عليه أشد غلطا 2.
و ينبغي التنبيه لأمور:
الأول: الموجود فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر 3أن في المسألة قولين كما نقلناه، و قد جعل المصنف هنا الأقوال ثلاثة، و لا يتحقق الفرق بين القولين الأخيرين إلا على تقدير القول بسقوط الحج مع عدم سعة المال للحج من البلد على القول الثاني، و لا نعرف بذلك قائلا، مع أنه مخالف للروايات كلها.
الثاني: الظاهر أن المراد من البلد الذي يجب الحج منه على القول به محل الموت حيث كان، كما صرح به ابن إدريس 4، و دل عليه دليله.
و قال في التذكرة: لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من البلد يستناب من أقربهما 5. و هو غير واضح، لأن دليل الموجبين إنما يدل على ما ذكرناه.
الثالث: أوجب الشهيد في الدروس القضاء من المنزل مع السعة، ثم قال: و لو قضي مع السعة من الميقات أجزأ و إن أثم الوارث، و يملك المال الفاضل، و لا يجب صرفه في نسك أو بعضه، أو في وجوه البر 6. و يشكل بعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه على هذا التقدير، فلا يتحقق الامتثال.