85
. . . . . . . . . .
لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأن القضاء إنما يجب بدليل من خارج، و هو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة.
و استدل المصنف في المعتبر على هذا القول بأن الواجب في الذمة ليس إلا الحج، فلا يكون قطع المسافة معتبرا، و بأن الميت لو اتفق حضوره بعض المواقيت لا بقصد الحج أجزأه الحج من الميقات، فكذا لو قضي عنه 1. و نحوه قال في المختلف، و قال: إن المسافر لو اتفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه أن يحج من ذلك الموضع، و كذا لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده و إنشاء الحج منه بلا خلاف، فعلم أن قطع المسافة ليس واجبا فلا يجب الاستيجار منه 2.
و يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما رواه الشيخ في الصحيح، عن حريز بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة، قال: «لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه» 3.
و في الصحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسون درهما، قال: «يحج عنه من بعض الأوقات التي وقت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من قرب» 4أطلق عليه السلام الحج عنه من بعض المواقيت و لم يستفصل عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره مما هو أبعد من الميقات، فدل على عدم وجوبه.