84
[الثانية: يقضى الحج من أقرب الأماكن]
الثانية: يقضى الحج من أقرب الأماكن، و قيل: يستأجر من بلد الميت، و قيل: إن اتسع المال فمن بلده، و إلا فمن حيث يمكن، و الأول أشبه. (1)
و لو تعارضا احتمل التخيير لعدم الأولوية، و تقديم الحج لأنه أهم في نظر الشرع، و يحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عن الحج و العمرة إن كان الفرض التمتع لدخول العمرة في الحج على ما سيجيء بيانه 1.
و لو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين وجب صرفه في الدين إن كان معه، و إلا عاد ميراثا، و لا يجب صرفه في شيء من أفعال الحج و العمرة، لعدم ثبوت التعبد بذلك على الخصوص.
>قوله: (الثانية، يقضى الحج من أقرب الأماكن، و قيل: يستأجر من بلد الميت، و قيل: إن اتسع المال فمن بلده، و إلا فمن حيث يمكن، و الأول أشبه) . <
ما اختاره المصنفرحمه اللّهمن الاكتفاء بقضاء الحج من أقرب الأماكن قول أكثر الأصحاب. و المراد بأقرب الأماكن أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن الاستيجار منه، و إلا فمن غيره مراعيا للأقرب فالأقرب، فإن تعذر الاستيجار من أحد المواقيت وجب الاستيجار من أقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات. و قال ابن إدريس: لا يجزي إلا من بلده إن خلّف سعة، و إن قصرت التركة حج عنه من الميقات 2. و هو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية 3. و المعتمد الأول.
لنا: أن الواجب قضاء الحج، و هو عبارة عن المناسك المخصوصة، و قطع المسافة ليس جزءا منه، بل و لا واجبا لذاته، و إنما وجب لتوقف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب. على أنه لو سلمنا وجوبه