258
. . . . . . . . . .
و لا يخفى ما بينهما من التدافع و إن كان ما ذكره من انعقاد الإحرام مع الإطلاق متّجها، تمسكا بمقتضى الأصل، و فحوى ما صحّ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لما قدم من اليمن أهلّ إهلالا كإهلال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «كن على إحرامك مثلي، فأنت شريكي في هديي» 1.
و بالجملة فالأمر في النية هيّن كما بيّنّاه غير مرّة، و أحسن ما وقفت عليه في كيفية عقد الإحرام ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «لا يكون إحرام إلاّ في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم، و إن كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرها، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد اللّه و أثن عليه و صلّ على النبي صلى اللّه عليه و آله و قل: اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استحباب لك و آمن بوعدك و اتبع أمرك فإني عبدك و في قبضتك لا أوقى إلا ما وقيت و لا آخذ إلاّ ما أعطيت و قد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك و سنّة نبيك و تقوّيني على ما ضعفت عنه و تسلّم مني مناسكي في يسر منك و عافية و اجعلني من و فدك الذي رضيت و ارتضيت و سمّيت و كتبت، اللهم إنى خرجت من شقّة بعيدة و أنفقت مالي ابتغاء مرضاتك اللهم فتمم لي حجتي و عمرتي، اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنة نبيك صلى اللّه عليه و آله فإن عرض لي شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخّي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة» قال: «و يجزيك أن تقول هذا مرّة واحدة حين تحرم، ثم قم فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلبّ» 2.