190
. . . . . . . . . .
و يفعل ما يمكن، و يجنبه محرّمات الإحرام الممكنة، كذا قالوا. و يدلّ عليه رواية جميل، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام في مريض أغمي عليه، فلم يعقل حتى اتى الموقف، قال: يحرم عنه رجل 1.
فالظاهر أنّه لو عاد عقله، يكفيه ذلك الإحرام، و يأتي بما بقي، و يسقط به حجّه الواجب عليه و يصح.
و أنّه لا يحتاج الى كون ذلك الرّجل وليّا، و لعلّ الولي في كلام الأصحاب يراد به الشخص الذي يتولّى الإحرام، فتأمل.
(الثالث) لو تجاوز من وجب عليه الحج عن الميقات عمدا عالما بعدم الجواز، يجب عليه الرجوع، و الإحرام منه، و يجزيه لو أدرك ما يصح به الحج، و هو واضح، و كذا عدم صحته على تقدير ترك الرجوع مع الإمكان، و الحج بذلك.
و اما لو تعذر الرجوع سواء كان بمرض أو خوف أو غير ذلك، فظاهر الأصحاب عدم الصحة حينئذ، مثل الأوّل فيجب عليه الحج في القابل، بان يروح الى ميقات اهله و يحرم منه و يأتي على باقي الافعال.
قال في المنتهى: لنا أنّه ترك الإحرام من موضعه عامدا متمكنا، فبطل حجّه، كما لو ترك الوقوف بعرفة.
و هذا قياس سهل، و لعل دليله وجوب العبادة في موضع خاصّ، و على شرط خاصّ، و ما اتى بها عمدا عالما، فبقيت في ذمته، و بالجملة ما اتى بالمأمور به على وجهه الذي هو مبرأ للذّمة، فيجب عليه الخروج عن العهدة، و لا يصح غير ذلك.
بل لو لم يكن في الناسي نصّ، لأمكن القول بعدم الصحّة فيهما أيضا.