97الشحام 1، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-إني سمعتك تقول: نية المؤمن خير من عمله، فكيف تكون النية خيراً من العمل؟ قال: لأن العمل ربما كان رياء للمخلوقين. و النية خالصة لرب العالمين، فيعطي-عزّ و جلّ- على النية ما لا يعطي على العمل. قال 2: و قال أبو عبد اللّٰه-عليه السَّلام-:
إنَّ العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل فتغلبه عينه فينام، فيثبت اللّٰه له صلاته، و يكتب نفسه تسبيحاً و يجعل نومه عليه صدقة.
إلاَّ أننا نلاحظ هنا أن المراد من النية في هذه الأخبار هو مجرد الرضا بالعمل و ترجيحه. و إن لم يوجد العزم الفعلي على إنجازه لحصول الموانع، فإنَّ المهم بالطاعة و المعصية عند اللّٰه هو ذلك و إن لم يوجد العزم، لوضوح أنَّ العزم الفعلي لا يكون إلاَّ بالرضا و المهم الرضا.
و لا يفرق أيضاً بين الرضا بفعل النفس أو بفعل الغير فإنَّ (الراضي بفعل شخص كفاعله) . (و من رضي بفعل قوم كان منهم) . و كذلك: من رضي بنيات فرد معين أو قوم معينين، و اعتقادهم، بغض النظر عن العمل، كان منهم عند اللّٰه و عند الناس. يعنى لا يفرق في العمل المرضي به بين أن يكون داخليّاً أو خارجيّاً: نية أم إنجازاً. و هذا له في المجتمع تطبيقات عديدة و مهمة لا حاجة إلى تفصيلها. و إنما يعيها ذو البصيرة الثاقبة.
و ليس في التنزيل الحكيم تعرض للنية بعنوانها، و لكنه تعرض للعزم و الهم. إلا أنه استعمل العزم على ما هو صالح و استعمل الهم فيما هو سيء. و أمَّا القصد فقد استعمل في القرآن الكريم بمعنى القلة و الاقتصاد لا بمعنى النية بأيِّ شكل من إشكالها.
أمَّا العزم ففي مثل قوله تعالى فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ 3. غير أنَّ العزم ورد في القرآن الكريم بمعنى يوافق القصد و ألهمه إلى الأمور العظيمة و الصعبة في سبيل اللّٰه-عزّ و جلّ-، و التضحية من أجل طاعته. و من هنا قال تعالى: