64موجود على أيِّ حال. فيكون التعميم في هذا العنوان بلا وجه.
فهذا هو الفهم الموسع لهذه العناوين اللغوية العشرة، التي برهنّا على أنها جميعاً على نحو الاستعمال الحقيقي، كما قد رأينا أنها جميعاً، و لا أقل الأعم الأغلب منها، يتكفل الطهارة المقابلة للمعنى المادي، يعني: إمَّا الحكمية و إمَّا المعنوية الصرفة. هذا مضافاً إلى ما فهمناه من المعنى الجامع الشامل للجميع، و هو معنى وجودي ناشئ من زوال الدنس المعبّر عنه بالطهارة أو النظافة، أو النزاهة، أو نحوها.
و إذا استعرضنا الآيات الكريمة التي وردت فيها مادة الطهارة، لم نجد فيها ما يتعين حمله على الطهارة المادية، نعم يمكن حمل بعضها عليها، غير أنَّ الاحتمال الآخر يكون وارداً أيضاً بل أولى أحياناً. و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال. و إذا تجاوزنا ذلك يمكن تقسيم الآيات القرآنية من هذه الناحية إلى عدَّة أقسام:
أولاً: ما يراد به الطهارة الخبثية.
ثانياً: ما يراد به الطهارة الحدثية.
ثالثاً: ما يراد به كلتا الطهارتين الخبثية و الحدثية.
رابعاً: ما يراد به خصوص الطهارة المعنوية.
و لا يمكن الآن أن نستوعب الآيات القرآنية الكريمة. و إنما نذكر لكل واحد من هذه الأقسام بعض الأمثلة:
فما يراد به الطهارة الخبثية، و لو باعتبار قيام بعض القرائن على ذلك:
قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ 1. و قوله تعالى:
وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ
2
.
و ما يراد به الطهارة الحدثية. قوله تعالى وَ لاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللّٰهُ 3. و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا 4. و قوله تعالى وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ 5. يعني بالتيمم