63و معه، فقد يبدو للنظر أنه: إمَّا أن يكون المعنى السادس مندرجاً في الخامس. و إما أن يكون المعنى السابع مندرجاً في السادس. اللهم إلاَّ أن نفهم من طهارة القلب و هداه شيئاً أعمق ممَّا فهمناه من الأخلاق المعمَّقة.
و هو الوصول إلى الهدف الحقيقي من ذلك المعنى من الأخلاق. طبقاً لعدد من الآيات الكريمة و منها قوله تعالى أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ .
ثامناً: الطهارة التي تحصل بإقامة الحد: و فكرته الأساسية في حصول التوبة مع تسليم المذنب التائب نفسه للعقاب تركيزاً لمفهوم التوبة. و هذا أمر لا بدَّ من افتراضه لوضوح أنَّ من أقيم عليه الحدّ بغير رضاه لم تحصل له الطهارة المعنوية على الإطلاق. و يمكن تعميم ذلك إلى كلِّ توبة اقترنت بالتسليم أو الرضا بشيء من الصعوبة، كما لو تاب الفرد و مارس البكاء أو حجب نفسه عن الطعام يوماً أو نحو ذلك. و مع التوسّع أكثر يشمل الأمر كلّ توبة. و لعمري إنَّ التوبة طهارة. و للتائب من الذنب كمن لا ذنب له و الذي لا ذنب له طاهر بهذا المعنى بطبيعة الحال.
غير أنَّ التوبة لا تكون حقيقة إلاَّ مع العزم على الترك باستمرار، لكي تكون توبة نصوحاً تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً يعني توبة ينصح فيها العبد ربه و يعده بعدم العودة إلى الذنب. و أمَّا التوبة مع إهمال هذه الجهة، فهي و إن كانت حسنة. إلاَّ أنه ورد في بعض الروايات أنها أشبه بالاستهزاء. لأنك تذنب ثم تتوب، ثم تذنب ثم تتوب، ثم تذنب و هكذا. و ليس لها ذاك الأثر الحقيقي.
تاسعاً: الطهارة التي تحصل بالعلو عن الماديات، كالملائكة: و لعمري إنَّ الأجواء الدانية و المادية للكون إنما هي ظلام و دنس. و تسمى بلغة الفلسفة بحجب الظلمة. فيكون الخروج عنها و الارتفاع عليها طهارة و نوراً. و تسمى بلغة الفلسفة بحجب النور. و كلّما كان المخلوق أعلى كان أشد طهارة و زكاة، و أعظم نوراً و أوكد وجوداً. لا يفرق في ذلك بين الملائكة و النفس الإنسانية و غيرها.
عاشراً: الختان، و قد فهمنا الوجه في كونه دنساً، فلو كان في الجسم شيء كالغلفة يعتبر وجوده دنساً و زواله طهارةً أمكن التعميم له. إلاَّ أنه غير