62المستوي الثاني: في محاولة إعطاء فهم أوسع و محدَّد، لتلك المعاني اللغوية العشرة. و هنا لا بدّ من استعراضها واحداً واحداً.
أولاً: انقطاع دم الحيض: و مثله انقطاع دم النفاس و الاستحاضة، و يمكن التعميم إلى انقطاع كلّ الأوساخ التي تخرج من الجسم ممَّا يسبِّب الحدث. كالبول و الغائط.
ثانياً: الاغتسال من الحيض أو الجنابة: و يعمم لكلّ الأغسال الواجبة بل و المستحبة.
ثالثاً: الاستنجاء من البول و الغائط: و يعمم إلى غسل أي النجاسات الخبيثة، الأمر الذي يحدث الطهارة الحكمية، في الجسم الإنساني أو غيره.
رابعاً: التنزّه عن الدنس و الباطل: و هو الدنس الناتج عن كل كفر و شرك و ضلال فإنها كلها من الباطل.
خامساً: التنزّه عن الإثم و ما لا يجمل: أما الإثم فهو يعني كلّ ذنب.
و ما لا يجمل فهو أوسع من ذلك ممّا يرجع إلى حكم العقل، أو حكم العرف و المجتمع، أو حكم المستحبات و المكروهات الشرعية. فتكون طاعتها طهارة و عصيانها دنساً.
سادساً: طهارة الأخلاق: و الأخلاق بالمعنى المتعارف تندرج كلّها في العنوان السابق، فلا تكون عنواناً مستقلاً. فإن عصيانها يحصل منه: الإثم و ما لا يجمل. الذي سمعناه. و هذا المعنى يشكل إشكالاً على كلمات اللغويين، و هم غير معصومين عن الخطأ بطبيعة الحال. غير أننا إذا أردنا الاتِّساع في الفهم، أمكننا أن نفهم من الأخلاق مستوي أعمق من ذلك، الأمر الذي لا يجعله مندرجاً في العنوان السابق. مستوي تكون فيه تصفية النفس و القلب حجر الزاوية، كما هو مسطور في علمي الأخلاق و العرفان.
و لا حاجة الآن إلى الإطالة فيه.
سابعاً: طهارة القلب و هداه: و نحن إذا فهمنا من الأخلاق-العنوان السابق-معناه المتعارف، كانت طهارة القلب معنًى معمّقاً أكثر منه. و أما إذا فهمنا منها ما حاولناه من المعنى المعمّق، كان مشابهاً لمعنى طهارة القلب و لا يكون معنى مستقلاً.