37فيها حتى الطعام و الشراب و اللباس و العائلة. و خاصة في أغلب المجتمعات التي رأيناها على مدى التاريخ. و في هذا من الحرج ما لا يوصف.
و قد يقال بإزاء ذلك: إنَّ الاحتياط إذا كان حرجياً، أمكن الاقتصار منه على ما دون ذلك. إلاَّ أن هذا غير صحيح: أولاً: لأننا نتحدث عن الاحتياط التام. و مع الاقتصار لا يكون موجباً لليقين بفراغ الذمة. ثانياً: أنَّ بعض أقسام الحرج يكون الأحوط تحملها، و هو أمر غير محدّد في نفس الأمر.
ثالثاً: قد يكون الحرج واقعاً، فيما يكون الظن فيه راجحاً أو المظنون فيه مهمّا نسبيّاً، فيكون الأحوط فعله و هكذا. رابعاً: من الإشكالات على الاحتياط التام: أنَّ الاحتياط قد يكون في كلا احتمالي المسألة. ممّا يجعل الاختيار متعذِّراً 1. كما لو عقد أحد زوجته بغير اللغة العربية، فإنَّ وجود الزوجية بهذا العقد مخالف للاحتياط، كما أنَّ عدمها مخالف له أيضاً. و كذلك البيع بالمعاطاة، فإنَّ نية المشتري التملك على المبيع مخالف للاحتياط، كما أنَّ إرجاعه إلى البائع لبطلان المعاطاة، مخالف له أيضاً.
و الأمر قد يدور بين النقيضين، و بين الضدين أو بين الضررين.
و هكذا. الأمر الذي ينتهي بنا إلى تعذّر الحكم بوجوب الاحتياط المطلق في كل الأحكام الواقعية، أو اعتباره بديلاً عن الاجتهاد و التقليد.
و من هنا فقد يصير الفرد إلى احتياط أضيق من ذلك، و هو الاحتياط التام في كل الأحكام التي قامت الحجة عليها، أو من المحتمل قيام الحجة عليها. فهذا الاحتياط إن التزمه الفرد غير الخبير، لم يعد شكل الاحتياط السابق لفرض عدم الخبرة فيما قامت عليه الحجة، أو ما يحتمل قيامها عليه.
فترد عليه سائر الإشكالات السابقة. و إن التزمه الفرد الخبير بمواقع النظر و العمل، فإن كانت أطرافه ما كان محتمل الحجِّيَّة، لم ينقص عن الاحتياط الأول إلاَّ قليلاً، و تكون نفس الإشكالات واردة عليه. و إن كانت أطرافه ما قامت الحجَّة عليه، كان الأمر منطقيّاً و صحيحاً في كثير من الأحيان. فإنَّ الحجة تقوم عادة على حكم واحد، و لا تقوم على حكمين في مسألة واحدة إلاَّ نادراً كما في صورة وجود اثنين متساويين في العلم و متّصفين معاً