36الحجة أو نحو ذلك. و هذا الشكل لا ينتج اليقين بالفراغ. بل الظن به، و إن كان هذا الظن قد يكون حجة إذا كانت أطراف الاحتياط حجة. فيكون مفرغاً للذمة و إن كان جزئياً.
و المراد بالاحتياط الموجب للتكرار، ما كان فراغ الذمة متوقفاً على تعدّد العمل، كالصلاة المتعددة إلى الجهات المحتمل وجود القبلة فيها.
و الجمع بين القصر و التمام. و أمَّا الاحتياط غير الموجب للتكرار فهو الأكثر مصداقاً، كما لو احتمل وجوب شيء فأتى به، أو احتمل حرمة شيء فتركه.
و الاحتياط قد يكون من عمل الفقيه في فتواه و هو المسمى بالاحتياط في الفتوى، كما إذا احتمل الفقيه وجوب السورة فأفتى بوجوبها احتياطاً- كما قد يكون الاحتياط من عمل المقلّد. كالأمثلة السابقة. و هذا قد يكون وجوبياً، و قد يكون استحبابيّاً. و هذا ما سنذكره أخيراً بعد الحديث عن التفاصيل السابقة.
و أوسع أنواع الاحتياط هو الاحتياط التام في كل الأحكام الواقعية، فكلّما عنّ للفرد تكليف أخذ بأحوط الاحتمالات فيه. و هذا هو الذي جعله الفقهاء بديلاً عن الاجتهاد و التقليد. و قالوا بصحته كطريق ثالث. بصفته موجباً لليقين بفراغ الذمة. إلاَّ أنَّ هذا غير صحيح، لأنه يواجه عدَّة إشكالات نذكر أهمها:
أولاً: قد يكون الاحتياط مستحيلاً أو متعذرا، كما في الشك في ركعات الصلاة، فإنَّ الصلاة المشكوكة يكون قطعها مخالفاً للاحتياط، كما أنَّ الاستمرار بها بأيِّ شكل كان مخالف له أيضاً. و الفرد لا يخلو من أحد الأمرين إمَّا القطع، أو الاستمرار، و ارتفاع النقيضين مستحيل.
ثانياً: قد يكون الاحتياط فيه عسر و حرج أو صور أو مشقة، و نحو ذلك من الأمور المسقطة للتكليف شرعاً، لقوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . و قوله-صلَّى اللّٰه عليه و آله-: لا ضرر و لا ضرار. و نحوها ممَّا لا مجال الآن لاستعراضها. كما لو كان الاحتياط موجبا للتكرار بحيث يكون موجباً للمشقة و الحرج. و منه أيضاً الاحتياط في الاجتناب عن النجاسات و المتنجسات. فإن الاحتياط المطلق فيها يقتضي مقاطعة الدنيا بما