35
فصل
في الاحتياط
و هو في الاصطلاح إيجاد العمل أو التطبيق الذي ينتج اليقين بفراغ الذمة و الخروج عن العهدة. مأخوذ من التشبيه بالحائط الذي يدور حول بستان أو مخزن ليقي ما فيه من التلف و السرقة. و من هنا ورد: خذ بالحائطة لدينك. و ورد: أخوك دينك فاحتط لدينك.
و هو بهذا المعنى، مفهوم جليل و ضروري في بعض الأحيان. و منه قالوا ببطلان العمل لتارك الطرق الثلاث: الاجتهاد و التقليد و الاحتياط-فإذا لم يلتزم الفرد بإحدى هذه الطرق كان عمله باطلاً شرعاً. إلاَّ أنَّ هذا المعنى غير صحيح، على ما سنقول. بل الصحيح، هو بطلان تارك الطريقين:
الاجتهاد و التقليد، مع حذف الاحتياط، يعني: عمله باطل و إن كان محتاطاً.
و توضيح ذلك بشكل تظهر معه بعض التفاصيل أيضاً: أنَّ الاحتياط إمَّا أن يكون كلِّيّا أو جزئيّاً، و على كلا التقديرين فإمَّا أن يكون في كل الأحكام أو في بعضها. و هذه الأحكام إمَّا أن نريد بها الأحكام الواقعية عند اللّٰه-عزّ و جلّ-، و إمَّا أن نريد بها تلك الأحكام التي ثبت عليها الحجة الشرعية.
و على كل تقدير أيضاً فإمَّا أن يكون الاحتياط موجباً للتكرار أو لا. فالحاصل ستة عشر احتمالاً. ناشئاً عن 2 يعنى مضروبة في نفسها أربع مرات.
و المراد من الاحتياط الكلّي هو الاحتياط المستوعب لكل الاحتمالات الواردة في محل الابتلاء قلّت أو كثرت. و هو موجب-مع إنجازه-لليقين بفراغ الذمة، سواء كان في كل الأحكام أو بعضها.
و المراد من الاحتياط الجزئي، هو الاحتياط المقتصر على بعض الاحتمالات دون بعض، كما لو كانت هي الأهم أو هي التي قامت عليها