38بالأعلمية عن الآخرين. فيكون قولهما حجة، فإن اختلفا كانت كلتا الفتواءين حجة على القاعدة، فاللازم في مثل ذلك اختيار أقربهما إلى الاحتياط، مع وجود الخبرة الكافية في ذلك.
و إذا تعدّينا عن هذه الاحتياطات الموسَّعة نسبيّاً، لم يبق عندنا إلاَّ الاحتياطات الواقعة في حوادث بعينها. كما لو شك المكلف في القبلة، أو شك في الركعات و لم يعرف الحكم فوراً، سواء كان موجباً للتكرار أو لم يكن. و من هذه الاحتياطات ما يكون واجباً، و منها ما يكون مستحباً. و الأمر فيها موكول إلى الفقه.
بقي الإلماع في النهاية إلى الانقسام الأخير الذي ذكرناه. فإن الاحتياط كما يقوم به المكلف، كما هو الأغلب، قد يقوم به المجتهد الفقيه أيضاً.
و ذلك، فيما إذا قام لديه طريقان كلاهما حجة على القاعدة، و لكنهما يتعارضان في الدلالة على الحكم، فاللازم أحياناً أن يختار في فتواه أقربهما إلى الاحتياط فيفتي به، فتكون الفتوى ناشئة من العمل بالاحتياط. و هو المسمى، بالاحتياط في الفتوى. يقابله: الفتوى بالاحتياط. و هو أمر الفقيه للمكلَّف بالاحتياط الذي يكون عادة وجوبيّاً. و هو كثير في الرسائل العملية 1.
و قد يكون الاحتياط استحبابيّاً، و ذلك فيما إذا قامت الحجة على خلافه، و لكن يبقى المجال مفتوحاً للاحتياط. كما لو ذهب الفرد في الاجتهاد أو التقليد إلى عدم وجوب السورة أو جلسة الاستراحة. إلاَّ أنَّ الإتيان بها على أيِّ حال أوفق بالاحتياط و أوكد للانقياد. و لكنه لا يمكن أن يكون وجوبيّاً لغرض قيام الحجة بخلافه، بحيث لو لم يرد المكلف أن يحتاط، لكان معذوراً طبقاً لتلك الحجة. كما لو ترك قراءة السورة أو جلسة الاستراحة.