28تورث إعوجاج السليقة العرفية، و صعوبة الفهم اللطيف السلس من ألفاظ الكتاب و السُّنَّة. فكيف تكون هذه الصفة هي المدار في الأعلمية.
و جواب ذلك: أنَّ بين صفة التعمّق العقلي و صفة الفهم العرفي عموماً من وجه بحسب المصداق. إذ قد يكون الفرد المجتهد متَّصفاً بكلا الصفتين، كما قد يكون متَّصفاً بإحداهما دون الأخرى. و من غير الممكن القول: بتعذر الجمع بين الصفتين لأنَّ إحداهما قد تؤثر في فساد الأخرى. لأن هذا الفساد أمر قد يحصل. إلاَّ أنه يدل على درجة متدنية من العلم و التحقيق. و أمَّا إذا كان الفرد محقّقاً متكاملاً، فأحرى به أن يفهم هذه الجهة و أن يتجنب الفهم العقلي المضر بسهولة.
و من الواضح أن الفرد إن كان متَّصفاً بكلا هاتين الصفتين على معنى عدم إضرار إحداهما بالأخرى فهو المطلوب، و إلاَّ لم يكن متَّصفاً بهما بالشكل المتكامل. مثل هذا الفرد هو الذي يتعيّن للأعلمية. بإزاء المتَّصف بإحدى الصفتين دون الأخرى.
و أما إذا دار الأمر بينهما، يعنى بين فردين أحدهما يتَّصف بصفة، و الآخر بالأخرى. فالأمر لا شك يكون لصالح من له الدقة العقلية، لأنها هي الأعمق و الأوسع بأضعافٍ مضاعفة من مجرد الفهم العرفي و الاعتماد على السيرة العقلائية، كما هو واضح لمن مارس هذين الحقلين من حقول المعرفة الإنسانية.
الأمر الثاني: في الحديث عن الأعلمية:
في الحكمة المعلومة لنا من الحكم بوجوب تقليد الأعلم، لو أفتينا به كما هو الصحيح، و لو عن طريق الاحتياط الوجوبي. و حاصل الفكرة: هو التثبّت من الإيصال إلى معرفة الحكم الشرعي إلى أكبر مقدار ممكن. فإن الشارع 1الإسلامي المقدس، بعد أن علم وجود الأجيال المتأخرة من المسلمين، و المقطوعة عن مصدر الوحي النبوي، و عن مواجهة الأئمة