27الأمر الأول:
لا يخفى أنَّ المسائل الفقهية نفسها و مقدماتها التي تتوقف عليها عديدة، لا تكاد تقع تحت الحصر، من أهمها على سبيل المثال:
1-علم الرجال الذي يتحدث عن حال الرواة.
2-علم الأصول مباحث الألفاظ.
3-علم الأصول مباحث الأصول العملية.
4-الفهم العرفي و السيرة العقلائية.
5-تفسير بعض الآيات القرآنية، أعني آيات الأحكام.
و من الواضح أنَّ الأفراد يختلفون في استيعابهم و دقتهم في فهم أمثال هذه الأمور. فلربما يكون أحدهم أذكى و أدقّ و أسلط في بعض هذه الأمور، و يكون الآخر متميَّزاً في البعض الآخر. و معه فكيف يتعيّن الأعلم؟ و جواب ذلك على أحد مستويين:
المستوي الأول: أن يكون أحد الفقهاء هو المتميّز في كل الأمور، أو الأعم الأغلب فيها، بحيث لا يساويه الآخرون بكل تأكيد. و معه يكون من الواضح كونه مصداقاً للأعلم.
المستوي الثاني: أن ننظر إلى المقدمات التي يتوقف عليها الاستنتاج الفقهي أكثر من غيرها. و هو بشكل أساسي يتعين في علم الأصول، فإنه باب عظيم للعمق و الدقة، بخلاف علم الرجال و غيره، فإنَّه مهما كان عميقاً لم يبلغ ذلك المستوي بأي حال.
إذن، فمن الواضح القول أنَّ من كان هو الأعمق و الأدق في علم الأصول، أو في المهم من أبوابه، أو في الأغلب منها. هو الذي يتعيَّن للأعلمية دون غيره. و قد يستشكل: أنه ينبغي أن يكون المدار في صفة الأعلم، هو الفهم العرفي، فكلّما كان الفرد المجتهد، ألطف ذوقاً و أشد عرفية في فهم ألفاظ الكتاب و السُّنَّة من ناحية، و قوانين السوق الممكن تطبيقها على الفقه، و هو المسمّى بالسيرة العقلائية، من ناحية أخرى. فهذا هو الأحق بصفة الأعلمية.
و أمَّا التعمّق في المطالب العقلية من أصولية و منطقية و غيرها، فإنها قد