25الإنسان قابلة للوجوه أولاً، و النمو و التكامل ثانياً، بما فيها ملكاته الجسدية و العقلية و النفسية و غيرها. و مثل هذا المجتهد الذي نتحدث عنه قد وجدت ملكته الفقهية في السهل من الاستنتاجات، و لم تتكامل بعد لتكون شاملة لكل الفقه.
و لا حاجة لنا إلى أن ننظر إلى الفقه ككل لنقول: إنَّ الملكة إمَّا أن تكون موجودة فيه أو لا تكون. بل من الناحية النظرية أو الفلسفية فإنَّ لكل مسألة في الفقه أو مجموعة من المسائل ملكة تخصّها. اعتبر في ذلك بالملكات الجسدية فقد يكون الفرد قادراً على رفع الأثقال و غير قادر على الركض السريع. و مثل هذا المجتهد قد وجدت له الملكات بالنسبة إلى بعض المسائل دون بعض.
الإشكال الثاني: إنَّ الأفراد يختلفون تماماً في الاطلاع على أمور الحياة، و منها ما يرجع إلى مقدمات الاستنتاج الفقهي، و ما يتوقف عليه في علم الأصول و اللغة و الفلسفة و المنطق و الرياضيات و غير ذلك. فقد يكون قوياً في بعض هذه العلوم، ضعيفاً في بعضها. الأمر الذي يترتب عليه، أن يكون استنتاجه في طرف ما هو ضعيف به من المقدمات، ضعيفاً نسبيّاً بطبيعة الحال. أو لعله غير قادر عليه على الإطلاق. فيكون مجتهداً متجزياً.
و الفرق بين الإشكال الأول و الثاني: أنَّ النظر في الأول إلى السهولة النوعية في المقدمات، بحيث يستطيع أن يفهمهما الفكر الاعتيادي أم لا.
و النظر في الثاني إلى جنس المقدمات الدخيلة، فقد لا يكون الفرد مطَّلعاً على بعض المقدمات و إن كانت سهلة في المنطق أو الرياضيات مثلاً. أو ليس له استنتاج محدّد في مسائل علم الأصول. هذا كله، بناء على أن يكون الاجتهاد من نوع الملكة. و قد عرفنا إمكان التجزي فيه.
و إذا أمكن التجزي هنا كان في الاتّجاه الآخر أولى بالإمكان. ذلك الاتّجاه الذي يقول: إنَّ الاجتهاد إنما هو مجرد ممارسة للاستنتاج و ليس هو بملكة.
لكن يمكن تقريب الاستحالة حتى بناء على هذا الاتجاه. بأن يقال:
إنَّ معنى التجزي هنا هو كون الفرد ناظراً في بعض المسائل دون بعض. و قد