185تعيين وظيفة المكلف لأحدهما.
فإذا فهمنا من قوله إِذٰا قُمْتُمْ يعني أردتم أو توجهتم بشكل و آخر إلى الصلاة. لا بمعنى دخلتم فيها و لا بمعنى انتهيتم منها، كما هو واضح.
أمَّا الوضوء و الغسل بعد الدخول في الصلاة، فهو قطعي العدم، إلاَّ ما خرج بدليل في بعض الأحيان النادرة، كالذي ورد في وضوء المسلوس. فلا يحمل عليه معنى القرآن الكريم.
و أمَّا الوضوء و الغسل بعد الصلاة. فهو خلاف الظاهر جدّا. لأنه لو أراده لقال: إذا أقمتم الصلاة. و لم يقل: إذا قمتم إلى الصلاة. فأين الإجمال المدعى في الآية الكريمة:
رابعا: قال: و ترك: كنتم حاضرين صحاحا قادرين على استعمال الماء.
و هذا يكاد أن يكون مضحكا، و جلَّ كلام الرب عن الإشكال فلنظر إلى مدى عظمة القرآن و خسّة الإشكال.
أولا: كون الفرد حاضرا غير مسافر، لا أثر له على الإطلاق في وجوب الغسل و الوضوء و التيمم.
ثانيا: أما الصحة فمشار إلى ضدها، و هو قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ بشرط أن نفهم أنه قيد للوضوء و التيمم معا. بمعنى أن الوضوء مقيّد بعدم المرض. أو قل: بالصحة و التيمم مقيد بوجود المرض أو بعدم الصحة.
و هذا صحيح لا محال لأننا يمكن أن نفكر على مستويين:
المستوي الأول: أنَّ الآية ذات سياق واحد. و كل لفظ فيها فهو قرينة متصلة على ما قبله و ما بعده. و للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن، كما ثبت في علم الأصول. و معنى ذلك أنَّ قيد المرض هو قيد للوضوء المذكور قبله و للتيمم المذكور بعده.
المستوي الثاني: لو فرضنا أنَّ تشريع الوضوء غير مقيد بالمرض في لفظ الآية. إلاَّ أنَّ التيمم مقيد به لا محالة. و من الواضح في سياق الآية، كما