184و واضحة الجواب بعد كل الذي تقدم.
أولا: ترك ذكر الحدث في أول الآية.
فإن عنى قبل تشريع الوضوء أعني قبل قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلخ. فجوابه من وجهين على الأقل:
الوجه الأول: تفسير القيام إلى الصلاة أنه قيام من النوم. و النوم حدث. فالقيام إليها منه قيام بعد حدث. فقد ذكر الحدث ببعض أمثلته و هذا يكفي جدّا.
و أمَّا اصطلاح الحدث، فهو اصطلاح متأخر لا نتوقع وجوده في القرآن الكريم بحسب فهمنا.
الوجه الثاني: إن الفرد و إن لم يكن محدثا استحب له حين إرادة الصلاة أن يتوضأ، كما ثبت في الفقه و وردت به الروايات. فالوضوء مطلوب قبل الصلاة إمَّا وجوبا أو استحبابا، و الأمر بالوضوء في محله جدّا على أيِّ حال.
و إذا عنى السائل عدم ذكر الحدث قبل تشريع التيمم يعني قوله تعالى:
فَتَيَمَّمُوا إلخ. فهذا أسخف من سابقه لأنَّ الحدث مذكور بمثالين هما للغائط و الملامسة لا بمثال واحد مع أننا لا نتوقع ذكر الحدث بعنوانه كما أسلفنا.
ثانيا: قال: و ذكر الجنابة فقط بعده. يعني قد اقتصر من الحدث الأكبر على ذكر الجنابة دون الحيض و غيره.
و هذا الكلام من الغرائب بعد ما فهمناه من مثال الغائط، وجود الحدث الأصغر و من مثال الملامسة وجود الحدث الأكبر. و ليست الآية قاموسا فقهيّا لتعداد الأحداث الموجبة للوضوء و الغسل كلها.
ثالثا: قال: و الإجمال الذي لم يفهم أنَّ الغسل قبل الإقامة (يعني إقامة الصلاة أو القيام إليها) أم لا.
و هذا كلام مؤسف. لأنَّ الآية الكريمة كلها مبتنية على قوله تعالى في أوَّلها يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ يعني فتوضأوا أو تيمموا مع