186هو واضح فقهيّا، أنَّ التيمم بدليل عن الوضوء و يجب عند تعذره. و من هنا يكون التيمم بكل أسبابه كالقيد للوضوء. يعني إنما يجب الوضوء إذا لم يجب التيمم أو قل إذا لم تحصل أسبابه بما فيها المرض.
ثالثا: في جواب هذا السؤال حول قول السائل: قادرين على استعمال الماء. يعني لم يذكر في الآية الكريمة ذلك. بل قد ذكره جلّ جلاله مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ أكثر من مرة. فإنَّ عدم القدرة على الماء ناتج من المرض المذكور في الآية و من السفر المذكور أيضا. و منصوص عليه بقوله فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً .
و لا حاجة لنا بعد كلّ هذا إلى أن نقول مكررا أن السائل، كأنه يتوقع كون القرآن الكريم قاموسا فقهيّا مفصلا. أقول، و مع ذلك فهو قاموس مفصل لكلّ شيء. لم نجد شيئا مما ذكره السائل إلاَّ و قد ذكره.
خامسا: قال: ثم عطف إِنْ كُنْتُمْ عليه و ترك تقييد المرض. يعني عطف قوله إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ على تشريع الوضوء، و ترك تقييد المرض. لكن بأيّ شيء لم يصرح السائل؟ و أوضح ما يرد إلى الذهن أنه ينبغي تقييد المرض بأن يكون مرضا يضر معه استعمال الماء لا كل مرض.
أمَّا عطف المرض على الوضوء، فلا إشكال فيه، لأنه بدأ بتشريع التيمم.
و أما ترك تقييد المرض، فجوابه من وجهين:
الوجه الأول: إننا نفهم من المريض هو الذي يكون مرضه تشديدا نسبيّا، بحيث يراه الفرد الاعتيادي فيقول هذا مريض. تماما كما فهموا من قوله اَلزّٰانِيَةُ لاٰ يَنْكِحُهٰا إِلاّٰ زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فهموا من الزانية: الباغية المعلنة لا التي تزني مرَّة أو مرتين. يعني فهموا منها أنها: شديدة الزنا. كما فهمنا من المريض أنه شديد المرض. و بتعبير آخر: ينبغي أن يشار عرفا إلى المرأة بأنها زانية، و لا يكون ذلك إلاَّ للباغية، كما ينبغي أن يشار للفرد بأنه مريض و لا يكون ذلك إلاَّ للشديد.