157الوجه الثاني أو إلى الاحتمالين الأخيرين من الخمسة المتقدمة.
الوجه الثاني: أن يراد به الاحتمال القائم فقهيّا و شرعا و لا نافي له بدليل معتبر. فهذا بعينه أحد الوجهين الأخيرين.
و الذي يقرب من الوجدان أن الأصحاب إنما أرادوا بالاحتمال هذا الوجه الأخير، بعد أن كان فساد ما تقدم من المحتملات واضحا. إذن فالأمر راجع إلى أحد الاحتمالين الرابع و الخامس، و ليس لنا خلاف حقيقي معهم.
و إنما لا بدّ من الوقوف على تمحيص ذين الاحتمالين نفسيهما. و تمحيصهما متوقف على ما ذكره السيّد الأستاذ من شروط جريان قاعدة الإمكان هذه.
و من الطريف أنه ذكر 1: أنها لا تجري في الشك بنحو الشبهة الحكمية و لا بنحو الشبهة الموضوعية، و ذكر له بعض الأمثلة التي سنسمع قسما منها. مع العلم أنَّ الشك في المسائل الفقهية كلّها، و يراد به الشك السابق على الدليل، لا يعدو أحد هذين الشكلين. أو على الأقل-هما الشكلان الأعم و الأكثر منطقية في الفقه كله. فما ذا يبقى إذا استثنينا هذين الشكلين.
و كأنَّ السيِّد الأستاذ أيضا أراد بالشبهة الموضوعية: الشبهة المصداقية 2، أو أراد اندراجها فيها على الأقل. و المهم الآن أنَّ قاعدة الإمكان لا تشمل الشبهة المصداقية أيضا.
فما ذا يبقى من الشكوك المحتملة فقهيّا أساسا إلاَّ الشك في المتعلق.
و هو أمر كل وجه له في المقام، فإنه من الشك في الامتثال. فإن المتعلق هو المأمور به فإذا شك أنه امتثله أم لا كان ذلك من الشك في المتعلق.
إذن، فعلى ما قاله السيّد الأستاذ لا يبقى مورد لهذه القاعدة على الإطلاق. و من الطريف أن الفرع الذي وافق 3على كونه مصداقا محتملا للقاعدة و هو ما إذا كان الدم ثلاثة أيام مستمرة و غير متجاوز العشرة و المتخلل بينه و بين الدم السابق أقل الطهر. و المردد بين الحيض و الاستحاضة لأجل الشك في تحقق الشرائط محكوم بالحيضية بمقتضى النصوص. أقول: هذا