156الرابع: الإمكان القياسي. و هو الذي اصطلحه السيِّد الأستاذ 1في هذا المقام. و أراد به القياس إلى أدلة الشروط و الأخبار الواردة في الحيض. فكل دم يمكن أن يكون حيضا بالقياس إليها فهو حيض.
الخامس: الإمكان الشرعي. و هو الذي نصطلح به في هذا الصدد.
و معناه: أن كلّ دم لا محذور أن يكون حيضا من الناحية الشرعية فهو حيض.
و هذا يقرب إلى حد ما من الاحتمال الرابع، و لكنا سنتبين فيما بعد الفروق بينهما.
و أمَّا تمحيص هذه الاحتمالات:
فالاحتمالان الثاني و الثالث غير واردين بالمرة، لأنَّ القائل بهما أخذ المسألة من الناحية العقلية و الفلسفية مع أنَّ الأمر شرعي و لا دخل له في الفلسفة. لوضوح أن الدم الأقل من ثلاثة أيام مثلا ليس محالا عقلا أن يكون حيضا و لا يلزم منه محذور عقلي. و لكن الشارع لم يحكم بحيفيته.
قد يفسّر ذلك: بأنَّ الإمكانين راجعين إلى التشريع. يعني الإمكان الذاتي شرعا و الإمكان الوقوعي شرعا. فهذا:
أولا: خلاف المصطلح لهذين الاصطلاحين المختصين بالعلوم العقلية.
ثانيا: يكون المراد منها راجعا إلى أحد الاحتمالين الأخيرين، و لا يكونان احتمالين مستقلين.
و أمَّا الاحتمال الأول: ففيه وجهان:
الوجه الأول: مجرد الاحتمال الصرف. و هو ساقط في نفسه، ما لم يؤول بإرادة شيء آخر يعود إلى الوجه الثاني أو غيره فلا يكون وجها في نفسه.
و الوجه في سقوطه. أنَّ هذا الاحتمال إن كان الدليل المعتبر قد قام على خلافه، فلا إشكال في عدم حجيته. و إن لم يقم الدليل على خلافه من ناحية سائر الشرائط الشرعية، أذن فهو ليس مجرد الاحتمال، و إنما يعود إلى