155
فصل
قاعدة الإمكان
في الحيض
و هي قولهم: ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض. و لم نجد من خاض غمار الاستدلال عليها مفصّلا، إلاَّ السيِّد الأستاذ. أمَّا الآخرون فقد اقتصروا على ادِّعاء الإجماع عليها، و الاستفادة البسيطة من بعض الأخبار. و حيث أنها قاعدة خارجة نسبيّا عن تفاصيل المسائل الفقهية ناسب بحثها في كتابنا هذا.
و حيث أن المنهجة و الاستفادات التي سار إليها بحث السيّد الأستاذ لا تخلو من نظر، كان اللازم هنا إعطاء منهجه و استفادات جديدة حسب توفيقه-عزّ و جلّ.
و مقتضى الترتيب في المنهج أن نحاول أن نفهمها أولا. ثم أن نستدل عليها ثانيا.
فهم القاعدة:
و أول ما يوجهنا فيها لفظ الإمكان المأخوذ فيها. فما المراد به.
و الاحتمالات في ذلك عديدة:
الأول: الإمكان الاحتمالي. و المراد به مجرد الاحتمال. يعني: ما يحتمل أن يكون حيضا فهو حيض.
الثاني: الإمكان الذاتي. و المراد به عدم الاستحالة. يعني: كل ما لا يستحيل أن يكون حيضا فهو حيض.
الثالث: الإمكان الوقوعي. و المراد به عدم وجود محذور عقلي في الحكم بكونه حيضا. فما لم يكن كذلك فهو حيض.