131بذلك الأسباب الظاهرية. و كذلك الشيطان، حيث أن المنقول عن اليزيدين أنهم يؤمنون به ربّا. و هو المشار إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى على لسان الشيطان إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ 1. و تقديسهم للشيطان مؤكد، إلاَّ أنَّ نفيهم لما هو أعلى منه بحيث يكون هو المسيطر الحقيقي على الكون كله، غير مؤكد.
و كذلك الجن، في معتقدات السحرة و الكهنة، الذين يعتبرونهم الأسباب النهائية للحوادث. و إن لم يكونوا بدورهم أسبابا طبيعية. و هو المشار إليه بقوله بَلْ كٰانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ 2.
و كذلك الفلك و القوانين الفلكية، التي كان يؤمن بها بعض المنجمين الملحدين القدماء، على أساس أنها القوانين النهائية للعالم. و لم نجد لها بخصوصها إشارة واضحة في القرآن الكريم، و لكنها تندرج تحت آيات أخرى. منها ما سبق كقوله تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا . أو قوله أَمْ لَهُمْ إِلٰهٌ غَيْرُ اَللّٰهِ سُبْحٰانَ اَللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ . أو قوله تعالى مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ اَلدَّهْرُ .
و أمَّا عبدة الأصنام، فليس فيهم على ما يبدو من يقدس الصنم كشيء نهائي. و إنما يقدسه مع الاعتراف بوجود الخالق للعالم و هو قوله تعالى مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اَللّٰهِ زُلْفىٰ 3. و كانت عبادتهم للأصنام تنشأ من مناشئ مختلفة، متسببة عن الجهل و التخلف في الثقافة و الذكاء إلى درجة عجيبة.
منها: أنهم يعتقدون أنَّ من الضروري وجود صورة للإله المجرد على شكل محدد، لكي يكون هو الرمز بينهم و بينه.
و منها: أنهم يخلدون أولئك الذين أحبوهم و أخلصوا إليهم في حياتهم من مصلحين و زعماء كبوذا و كونفشيوس و غيرهما. يخلدونهم على شكل مجسمة أو تمثال، ثم تصبح المجسمة معبودة التدريج لأن الأجيال المتأخرة منهم ترى التقديس المهم في دينهم مشخص في هذا التمثال.