130فيما يحكم عليه بالنجاسة و ما لا يحكم. و ذلك لوضوح أنَّ السبب الثالث ليس بمجرده يوجب حكما بالنجاسة، على القول بطهارة أهل الكتاب كما يأتي. كما أنَّ السبب الرابع راجع إلى السبب الثالث كما عرفنا. نعم لو قيدنا السبب الثالث بغير الكتابيين أمكن القول بنجاسة الباقي، يعين من لم يكن من المسلمين و لا الكتابيين. و كذلك يمكن أن ندرج السبب الأول في مفهوم الشرك على ما سيأتي بعد قليل. لنجد ما الذي يبقى سببا رئيسا أو متعلقا فقهيّا للحكم بالنجاسة.
و الشرك يمكن تقسيمه أولا إلى قسمين: لأنه إمَّا أن يكون اللّٰه سبحانه الذي يؤمن به المؤمنون أحد الشريكين، أو لا يكون. بل يكون هناك في معتقد الفرد آلهة من نوع آخر.
و لا يبعد أن يكون هؤلاء أعني من يؤمن بغير اللّٰه سبحانه تماما، مندرج تحت مفهوم الشرك كما يستفاد من بعض آيات القرآن الكريم. كقوله سبحانه أَمْ لَهُمْ إِلٰهٌ غَيْرُ اَللّٰهِ سُبْحٰانَ اَللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ 1. و قوله تعالى:
وَ إِذٰا رَأَى اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكٰاءَهُمْ قٰالُوا: رَبَّنٰا هٰؤُلاٰءِ شُرَكٰاؤُنَا اَلَّذِينَ كُنّٰا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
2
.
و هو المعنيّ بقوله تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا 3. يعني حين يكون المدعى وجود الآلهة المغايرة للّٰه-عزّ و جلّ- إِلاَّ اَللّٰهُ سواء كان واحدا أو متعددا غيره. و أما قوله لَفَسَدَتٰا فضمير التثنية راجع إلى السماء و الأرض لا إلى الآلهة.
و كذلك، فإن الجمع في لفظ الآلهة لا يدل على أكثر من معنى الجنس. و هو ينطبق على الواحد و الاثنين و الأكثر. كل ما في الأمر: أنَّ أغلب هذه المعتقدات يقوم على التعدد و من هنا جاء لفظ الجمع. و أن أوسع المفاهيم التي تمسك بها المعتقدون بهذا المسلك، هو التمسك بالأسباب الطبيعية. و هم المادِّيون قديما و حديثا. و نقل عنهم قولهم في القرآن الكريم:
وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ اَلدَّهْرُ
4
. حيث نفوا وجود فاعل آخر غير الدهر، يعنون