119سلب الضمان عن المتلف.
و ألحق السيّد الأستاذ بهذا التقريب ما إذا باع داره اضطراراً للحاجة الماسَّة إليه. إذ ليس من الامتنان القول ببطلان البيع.
إلاَّ أنَّ إدراج هذه المسألة في مبحث التقية غريب، لوضوح أنه لا مورد و لا معنى، لأن يبيع داره للاضطرار و للتقية معاً. فإن باعها لأجل كلا السببين، كان من الامتنان صحة البيع. إلاَّ أنَّ هذا لا مورد له. و أمَّا إن باعه لأجل التقية فقط، فمن الواضح أنَّ مقتضى الامتنان بطلان البيع، كالإكراه تماماً.
الجهة الرابعة: في سقوط الجزئية و الشرطية و المانعية عند تعلّق التقية بهما.
و يجب أن يخص الكلام، بما إذا كان لدليل الجزئية و نحوها إطلاق يشمل المورد، و أما إذا لم يكن له إطلاق، كالثابت بالسيرة و الإجماع، و نحوها من الأدلة اللبِّية، فلا إشكال في سقوط الجزئية، و وجوب الواجب غير مقيّد بها، و أجزائه.
إذا عرفنا ذلك، فقد يستدل لسقوط الجزئية و أخويها، بما عن الشيخ الأنصاري، من المتمسك بعموم أدلة التقية: كصحيحة زرارة و محمد بن مسلم 1قالوا: سمعنا أبا جعفر-عليه السَّلام-يقول: التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدام فقد أحلّه اللّٰه له. و رواية أبي عمر الأعجمي 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-في حديث أنه قال: لا دين لمن لا تقية له.
و التقية في كل شيء إلاَّ في النبيذ و المسح على الخفين. و هي شاملة لمحل الكلام لأنه مندرج في المستثنى منه.
و قال سيّدنا الأستاذ في تقريبه 3: و من الظاهر أنَّ حلِّية كل حرام بحسبه، فإذا كان العمل محرَّماً نفسيّاً في نفسه مع قطع النظر عن التقية، فهي تجعله مباحاً نفسيّاً. كما أنَّه إذا كان محرّماً غيريّاً فالتقية تجعله مباحاً غيريّاً. و معناه عدم كون العمل مشروطاً بذلك الشيء.