120مثلاً، إذا اضطر المكلف إلى التكفير في صلاة، أو إلى ترك البسملة، أو إلى استعمال التراب للتيمم في صلاته و هي من المحرمات الغيريَّة لاشتراط الصلاة بعدم التكفير و عدم ترك البسملة، فالتقية تجعلها مباحة غيريَّة، بمعنى عدم اشتراط الصلاة بعدم التكفير أو بعدم ترك البسملة، و هكذا.
و أجاب السيد الأستاذ بما حاصله: بأنَّ الصحيحة و إن أحلّت كلّ محرَّم أصبح مورداً للتقية، إلاَّ أنه ليس معناه: أن التكتف يخرج عن كونه مبطلاً للصلاة بسبب التقية متى تصح معه الصلاة، بل التكتف المعنون بالمبطلية في الصلاة يحكم عليه بالحلّية لأجلها، فيصير إبطال الصلاة جائزاً بالتقية.
و أمَّا إنَّ التكتف لأجل الحكم بحلِّيته و ارتفاع حرمته يخرج عن كونه مبطلاً للصلاة فلا يكاد يستفاد من الروايات بوجه.
إلاَّ أنَّ هذا لا يخلو من مواقع للنظر:
أولاً: لا إشكال أنَّ أدلة التقية تجعل التكفير جائزاً. يعني يتَّصف بالجواز النفسي. إذن فالمصلي قد أتى بشيء جائز في صلاته، فلا تكون باطلة.
ثانياً: يمكن أن يستفاد أنَّ هذه الأدلة تلحق الوجود بالعدم و العدم بالوجود تعبُّداً و تنزيلاً. فإن تكتف الفرد، فكأنه لم يفعل، و إذا ترك البسملة فكأنه فعلها، لأنه إنما فعل ذلك بالأمر الشرعي، للجواز إن لم يكن للوجوب. و معه فلا وجه للحكم ببطلان صلاته.
ثالثاً: لو تنزلنا و سلمنا مع السيّد الأستاذ أنَّ إبطال الصلاة يصبح جائزاً.
إلاَّ أنَّ هذا إنما يتم في الواجبات التي تكون قابلة للإسقاط في نفسها. و أمَّا الصلاة، فهي لا تسقط بحال، كما ثبت ذلك بالإجماع و بأدلة أخرى.
و معه فالحكم الأولي للصلاة و إن كان ساقطاً. و هو المقيد بالشرطية أو المانعية، إلاَّ أنَّ حكماً آخر بوجوبها يكون ثابتاً، في طول التقية، بدليل عدم سقوطها التام. و هذا الوجوب لا يمكن أن يكون مقيَّداً بالشرط الساقط بالتقية، لأنَّ الدليل الذي أسقط الوجوب الأول أسقط الشرطية.
و بتعبير آخر، إنَّ الوجوب الجديد يأتي في طول التقية المسقطة